النووي
67
المجموع
وصورة هذه المسألة أن يستأجر الرجل أرضا مدة معلومة ليزرعها موصوفا فزرعها ، ثم انقضت المدة قبل استحصاد زرعها ، فلا يخلو حال المدة من ثلاثة أحوال ( إحداها ) أن يعلم أن ذلك الزرع يستحصد في مثلها ( والثانية ) أن يعلم أنه لا يستحق في مثلها ( والثالثة ) أن يقع الشك فيه ، فأما الأولى فلا تخلو من ثلاثة أقسام . ( أحدها ) أن تأخير استحصاده لعدوله عن الجنس الذي شرطه إلى غيره مثل أن يستأجر خمسة أشهر لزرع الباقلا فيزرعها برا فتنقضي المدة ، والبر غير مستحصد فهذا يؤخذ بقلعه قبل استحصاده ، لأنه بعدوله عن الباقلا إلى البر يصير متعديا فلم يستحق استيفاء زرع تعدى فيه ، فان تراضى المؤجر والمستأجر على تركه إلى أوان الحصاد بأجرة المثل فيما زاد على المدة أقر ، وان رضى المستأجر وأبى المؤجر أو رضى المؤجر وأبى المستأجر من بذل أجرة المثل قلع . ( والقسم الثاني ) أن يكون تأجير استحصاده لتأخير بذره من عدول عن جنسه فهذا مفرط ويؤخذ بقلع زرعه قبل استحصاده لان تفريطه لا يلزم غيره ، فان بذل أجرة مثل المدة الزائدة ورضى المؤجر بقبولها ترك والا قلع . ( والقسم الثالث ) أن يكون تأخير استحصاده لأمر سماوي من طول برد أو تأخر مطر أو انخفاض نيل أو دوام ثلج ففيه وجهان . أحدهما : يترك إلى وقت استحصاده لأنه لم يكن من المستأجر عدوان ولا تفريط ، فإذا ترك إلى وقت الحصاد ضمن المستأجر أجرة مثل المدة الزائدة على عقده . الوجه الثاني : أن يؤخذ بقلعه ولا يترك لأنه قد كان بقدر على الاستظهار لنفسه في استزادة المدة خوفا مما عساه يحتمل من أسباب سماوية فلو لم يأخذ لنفسه فرصة صار مفرطا . أما الحال الثانية : وهو أن يعلم مجاري العادة أن مثل ذلك الزرع لا يستحصد في مثل تلك المدة ، مثل أن يستأجرها أربعة أشهر لزرعها برا أو شعيرا فهذا اما : ( أ ) أن يشترط قلعه عند انقضاء المدة ، فهذه إجارة جائزة ، لأنه قد يريد زرعه قصيلا ولا يريده حبا ، فإذا انقضت المدة أخذ بقلع زرعه وقطعه . ( ب ) أن يشترط تركه إلى وقت حصاده فهذا إجارة فاسدة ، لان اشتراط